الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢١٠النهى أن يظهر عورته على الناس بالنهار، أو بالليل في النار، فأما في الليل في الظلام حيث لا يراه الناس فليس ذلك بتحريم، ولكنه نهى تأديب. لأنه قيل
يراها
له، يا رسول الله عوراتنا ما نأتى منها وما نذر، فقال: فإن استطعت ألا أحد فافعل (1). قيل له إذا كان أحدنا خاليا. قال: فالله أحق أن يستحيا منه، فهذا نهى تأديب، وبحضرة الناس حيث يرونه تحريم.
ونهى الله أن يتبع النظرة النظرة إلى ما حرم الله. قال أبو الحسن: نعم، قد حرم الله ورسوله الا الله و نظر المحارم على العمد. وإذا أتبع النظرة النظرة في الخطأ، كانت الأولى خطأ، والثانية همدا محرمة.
والنظر إلى عورات الرجال مرة بعد مرة من غير محمد لا بأس به. وقيل تكرار الخطأ لا بأس به وإن كثر، وإنما الفساد والإثم في العمد
مسألة:
ولا نقض فيما نظر من أبدان النساء اللاتى لا يحل نكاحهن، مثل والدته وابنته، وأخته وعمته وخالته وجدته، ولا نحب له أن يتعمد ذلك، إلا النظر إلى
الفروج منهن، فإن ذلك لا يحل له وإذا تعمد انتقض وضوؤه.
وقوله إذا أبصر من ذات محرم منه، من أسفل من السرة وأعلى من الركبة متعمداً انتقض وضوؤه. وهى منه بمنزلة الرجل في هذا.
وفى موضع إن نظر إلى من لا يجوز له نكاحه من حد الركبة إلى السرة متعمداً انتقض وضوؤه وعليه التوبة. فإن نظر إلى سائر بدنها متعمداً من غير
(1) أخرجه الخمسة إلا النسائى.