الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٢- 232
وإذا ثبت عليه الغسل وقدر على شيء منه، كان الغسل قائما بحكمه
في الاتفاق.
فإذا كان في البدن شيء لا يمكن غسله، كان في الاعتبار والنظر أن ذلك يخرج على معنيين: أحدهما أنه ثبت عليه الغسل بوجه، زال عنه حكم التيمم، إذ لا يجتمع عليه حكمان.
والآخر: لما أن كان مخاطبا بمعنى الغسل كله من بدنه من قليل وكثير عند قدرته على ذلك، ووجود الماء له، وغير معذور بتركه، فإذا ثبت له العذر في شيء من بدنه أنه لا يلزمه غسله، مما لا يسم تركه إلا بعذر، كما لا يسعه ترك الغسل كله إلا بعذر، والعذر في القليل كالكثير؛ فلما ثبت هذا جاز أن يلزمه في
كل ما عليه غسله فعذر عنه، أن يلزمه التيمم عنه من قليل بدنه وكثيره.
فإذا كان تيمم الجنب للجنابة لغير معنى الصلاة والتطهر خرج حكمه على أحد هذين المعنيين، إما أن يلزمه التيمم لكل ما لم يقدر عليه من غسل بدنه، وإما ألا يلزمه تيمم، إذا ثبت عليه الغسل في شيء ومن جوارحه، بمعنى الغسل
الواجب له.
وقد جاء الاختلاف على نحو هذا. فمن أوجب عليه الغسل الوجه ولم يزل حكمه، زال عنه حكم التيمم، لمعنى أنها فريضة واحدة؛ ومن أوجب عليه التيمم لوجه، زال عنه حكم الغسل وليس هذا ببعيد لثبوت هذا عند زوال هذا.
عنه
ولكنه إنما يخرج معنى الاغتسال فى الحكم، لمعنى الطهارة للصلاة. وذلك