المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٣

—

233

بخاصة في غسل الجنابة، إنما معنى وجوب الغسل للطهارة منه للصلاة وما أشبهها من الطهارة، وإن كان قد يخرج معنى غسل الجنابة لغير معنى الصلاة. لمثل إحراز الصوم، ومثل الطواف للحج، وإن كان الطواف للحج، إنما هو بمنزلة الصلاة، لا تقوم إلا بالوضوء؛ فلما لم يخرج التعبد به إلا للصلاة، كان مشبها الوضوء للصلاة. ومثله فيما يدخل فيه الاختلاف أو الاتفاق.

مسألة:

وقد قيل في الوضوء، إنه إذا كان فى شئ من جوارح الوضوء ما يمنع من غسلها لوجه، فقول يغسل من جوارحه ما أمكن ويصلى، ولا تيمم عليه وقول: إن أتى على جارحة كلها من جوارح الوضوء، حتى يستفرغها، غسل سائر جوارحه، وتيمم لتلك الجارحة إذا كانت كلها.

وإن كان بقى شيء منها غسله، ولا تيمم عليه.

وقول: إذا أتى على أكثر الجارحة كان عليه التيمم. وليس عليه تيمم فما دون أكثر الجارحة من نصف أو أقل، إلا مازاد على نصفها.

ولم أعلم قولا نصا بأشد من هذا. إلا أنه إذا ثبت معنى لزوم غسل جميع الجارحة، وأن لا عذر فى ترك شيء منها، كما لا عذر في تركها كلها، دخل في الزوم القليل من ذلك لزوم التيمم كما لزم فى الجارحة، وفى أكثرها، لأنه

لا عذر له.

وإذا وسع ترك التيمم فى أكثرها، جاز في جميعها. وإذا وسع في الجارحة،