المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٣

- 373

الباب التاسع الأربعون

في الجنب وأحكامه؛ وما يجوز له أو يكره

الجنابة النجاسة، وهى ضد الطهارة. يقال: اجتنبته فاجتنب فهو مجتنب. وقول: أصل الجنابة البعد، كأنه من قولك جانبت الرجل أى قطعته وباعدته، وكذلك قالوا للغريب جنب، وللغربة الجنابة. ويقال رجل غريب جنب إذا كان غريبا فسمى الناكح مالم ينتسل جنبا لمجانيته الناس وبعده منهم

ومن الطعام حتى يغتسل، كما سمى الغريب جنبا لبعده عن عشيرته ووطنه.

:

قال أبو عبيدة في قوله تعالى (وَالْجَارِ الْجُنُبِ): يعنى الغريب. ويقال: ألا تأتينا إلا عن جنابة أى بعد. وأنشد لعلقمة (2) فَلَا تَحْرِمَنى نَائِلًا عَنْ جَنَابَةٍ فَإِنِّي عَنْ وَطَنِ الْقِبَابِ غَرِيبٌ وقال الله عز وجل: «فَبَصُرَتْ به عَن جنب (3)) أى عن بعد. ونجيب وإنما سمى جنبا إذا لم يكن طاهرا، لأن النجس بعيد من الطهارة، بعيد من الله» قسمى جنبا لذلك

وفي حديث النبي صل الي: ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جنازة الكافر والجنب حتى يغتسل، والمزقن بالرعفران يعنى المتلطخ بالزعفران فسمى جنبا، لأن

الملائكة عليها السلام، تبعد عنه

(1) الآية مدنية رقم 36 من سورة النساء (2) علقمة بن عبدة الفحل أحد الشعراء في الجاهلية.

(3) الآية مكية رقم 11 من سورة القصص.

11

المصنف - 4)

41

1 A)