الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥مسألة:
-1.9 -
و من جواب أبى المؤثر، وعن رجل رأى من ولى له حدثا فلم يعرف ما بلغ به حدثه، فأخبر به فقيها من فقهاء المسلمين بذلك الفعل، فقال له الفقيه: إن هذا الحدث يكفر من ركبه، أو لعن من فعل ذلك الفعل و برئ منه، ما تكون منزلة هذا الفقيه ومنزلة المحدث عند الذى علم هذا من وليه؟
فأقول: إن هذا الذى قد عنى بهذا، أن يسأل الفقيه عن الحجة في ذلك، إذا أقام
فإن أخبر بالحجة التي وجهت البراءة ممن ركب ذلك فعليه أن يقبل منه عليه الحجة، وليس له أن يرد عليه الحجة، وإن أخبره بأمر ليس من العدل،
وكان قوله باطلا كف عن ولايته، فإن هو تولاه بجهل أو علم بعد ظهور قول الباطل منه، وكفره بما ادعى هلك بولايته إياه، وإن أقام عليه الحجة التي تقطع
عذر من قامت عليه فردها هلك بردها، ولا يحل له ترك ولاية هذا الفقيه بعد
إقامة الحجة عليه بالحق، فإن ترك ولايته هلك، وهذا مما يجب عليه علمه
فليعلم
•
فإن قال قائل: كيف يكلف الله الناس علم ما لا يعلمونه ولا تعرفه قلوبهم، أن الله تبارك وتعالى قد كلف أقواماً علم ما لا يعلمونه من دينه، وأقام
عليهم الحجة بمعرفته، فإذا جهلوا بما قامت عليهم به حجة الله لم يعذرهم الله بعد ذلك، وقد قال الله تعالى: «قَدْ جَاءَكُمْ بَصَارُ مِنْ رَبِّكُمْ، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها (1). وقد ذم الله الذين لا يعلمون، فقال: «وَالكن
(1) الآيه 104 مكية من سورة الأنعام