الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦-11
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، وقال: «أَفَمَنْ يَعْلَمُ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الحقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى)، وقال: «وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ
في الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (2)
فإن قال قائل: فقيم ذا يتبع الناس فقهاءهم وهم يسألونهم عن الطلاق والحيض والصلاة والصيام والحدود والأحكام، ويقلدونهم ذلك فيما لا يعلمونه.
فاعلموا أن جميع الحوادث على منزلتين:
منهما ما فيه الحجة من كتاب الله وسنة رسوله،، فمن أفتى من الفقهاء بتحليل ما كان حراما فى حجة الله فهو هالك، ومن استحل بقوله ما أحله من حرام الله فهو مالك، وكذلك إذا حرم شيئاً بما هو حلال عن الله والحجة من الله، عز وجل، قائمة بتحليله هاك، وهلك من حرم ما أحل الله بقوله.
والمنزلة الثانية ما ليس فيه حجة، وهو مما لا كتاب فيه ولا سنة، وهو للمسلمين فيه الرأى والاختلاف، فرأى الفقهاء في ذلك مقبول، لأن هذا مما سيغ مما يجوز فيه الاختلاف من الفقهاء، وهم على ولاية بعضهم بعضا،، وأما ما كان من الادعاء على الله فى الدين والولاية والحلال الذى أحله الله، والحرام الذى أحله الله، والحرام الذى حرمه الله، فإذا اختلف فيه الفقهاء فقال واحد منهم:
(1) الآية 19 مدنية من سورة الرعد (2) الآية 72 مكية من سورة الإسراء.