الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٣ولا يكون هالكا بترك أدائه فى وقت دون وقت، ثم شك، أداه أو لم يؤده، فيخرج فى الحكم أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه، إلا أن يعلم أنه كان قد دخل في معنى أدائه، من خروج إليه، أو وصول إليه، أو دخول فيه؛ والانصراف على معنى أدائه خرج فى الاطمئنانة أنه مؤدله، حتى يعلم أنه لم يؤده، أو لم يعلم أنه ترك منه شيئاً لم يؤده.
ويخرج ذلك في الحج والزكاة من حقوق الله. وفى الحج أثبت ذلك، ومع الحكم عليه أنه لم يؤده حتى يعلم أنه أداه، لأن ذلك ليس عليه في وقت واحد ولا هو مما تجرى فيه العادة أنه كل عام يحج.
والزكاة أقرب إذا كان يعرف نفسه بأنه يزكي في كل عام، إذا كان من أهل الورق، وفى الثمار في وقتها، وأنه لا يترك الزكاة في وقتها. فإذا كان يعرف نفسه بهذا، ثم شك بعد انقضاء وقته، وكان في أكثر عاداته أداء الزكاة، خرج في الاطمئنانة أنه لا شيء عليه، حتى يعلم أنه لم يزك.
وأما فى الحكم فلا مخرج نراه له من ذلك. لأن وقت ذلك ليس كوقت الصلاة؛ إذ لا يسع تركها فى وقتها حتى ينقضى بوجه من الوجوه، إلا بما يزول عنه العمل لها في وقتها وبعده، وليس كذلك الزكاة، لأن الزكاة قد يجوز تأخيرها لعدم، ويلزمه أداؤها من بعد ذلك
وقد يجوز تأخيرها على غير العدم باعتقاد النية لأدائها.
فإذا صح وجوبها بعد لزومه فى الحكم، لم يزل إلا بالعلم أو بما يشبهه
من معالى الاطمئنانة.