المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

-

هذا حلال من الله، وقال آخر: هذا حرام من الله، وقال واحد: هذا كفر، وقال الآخر: هذا إيمان، فإن هذا الاختلاف يوقع بينهم البراءات ويقطع ولاية بعضهم عن بعض

ولا تحل ولاية المختلفين جميعا على هذه الجهة، فمن جمعهم في الولاية على هذا هلك، وعند هذا يجب تكليف العالم على الجاهل إذا قامت عليه الحجة بالحق في ذلك، ولزمه قبوله وتحرم عليه ولاية المخطئ من هذين المختلفين في دين الله، فإذا قامت عليه الحجة بهلاك المخطئ وإيمان المصيب لزمه قبولها، فإن ردها يجهل هلك، وصار بمنزلة من جهل ما كلفه الله عليه من الجاهلين.

وأما ما سألت عنه من أحدها يجوز، والآخر لا يجوز، فأما الذى لا يجوز فى الرأى فيما لا يسع جهله. فإن ذلك لا يجوز إن شك فيه، وذلك حرام لا يسع، أو فيما قد علم أنه من

الخطأ فى الرأى، فالجواب على ذلك في وجهين:

6

6

دين النبي، ل، فلا يسع الشك فيه بعد العلم، والوجه الآخر الذى يجوز فيه

الرأى ما سوى ذلك، مما يقول الرجل، أرى كذا وكذا مما يسعه أن يراه

ولو كان الأمر على غير ما رأى لم يكن عاصيا ولا آثما؛ لأنه أخبر بما أنه مراه

وهو صادق.

،

قال أبو محمد، سألت أبا محمد، هل يجوز للإنسان أن يقبل الفتوى من غير الولى إذا كان ثقة أو كان من أهل الدعوة أو كنت لا أعرف قوله ولا علمه إلا أنه ثقة؛ فقال، لا تقبل الفتيا إلا من أهل العلم بالفتها بالدين.