الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥-10
-
-
وقد قيل، إن الكعبة هى البيت للمسمى في هذا الموضع على ما قيل، هو قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم كله قبلة لأهل الآفاق، فمن عاينه أو غاب عنه صلى على القصد إليه.
ومعى - أنه يختلف فى معنى قصد المصلى إلى ما يقصد، وقيل، لا يجوز أن يقصد نيته إلا إلى الكعبة، وهى البيت حيثما كان، فإن وافقه، أو وافق شيئا من الحرم - إن كان خارجا منه فى قصده وجهته - فقد خرج في معانى الاحتياط إلى استقبال البيت على معنى النص، وقد يجزيه أن يقصد إلى استقبال الحرم، إذ هو قبلة، وكذلك يجزى أهل الحرم أن يقصدوا إلى استقبال المسجد، إذ هو قبلتهم، وقد يخرج أن الحرم كله كعبة، لقوله تعالى: «هَدْياً بالغ الكعبة» فأجمع أهل العلم، لا أعلم بينهم اختلافا، أن الهدى إذا بلغ الحرم، فنحر في شيء منه، أنه قد بلغ الكمية، وأنه مجز لصاحبه، فثبت أن الحرم كله كعبة، وقد قال الله تبارك وتعالى: (جَعَلَ الله الكعبة البَيْتَ الْحَرامَ قِياءَ لِلنَّاسِ) وهو في معنى الصلاة في استقبال لها في الصلاة.
قابت معانى ما قيل، إن الحرم قبلة لمن خرج منه من أهل الآفاق، ولولا
ذلك لضاق المعنى فيه
وأما النية المتقدمة في استقبال الكعبة في نية المصلى للصلاة، وثابتة له فما لا أعلم فيه اختلافا، وإن ذكر ذلك عند قيامه للصلاة ودخوله فيها، واستفتاحها، أو هو في شيء منها جدد ذلك الاعتقاد وتلك النية، ومضى عليها، وإن نسى ذلك حتى فرغ من صلاته، وهو متوجه للقبلة فقد تمت صلاته فيما لا أعلم فيه اختلافا، لأن الناسي معذور.