المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٤

ونحوها، وحين ذلك يطلع الليل بمعانى ما قيل، فذلك أول وقت المغرب، وأول

وقت إفطار الصائم.

وقد يوجد في بعض قولهم التأكيد في صلاة المغرب، والصلاة لها في أول وقتها هذا، وما تعداها فقد خرج من الوقت، ويخرج ذلك في معنى الحث عليها بفوت وقتها.

6

وقد روى عن النبي الله، أن جبريل عليه السلام صلى به الصلوات الخمس كلها، فجعل لكل صلاة أولا وآخرا إلا صلاة المغرب، فإنه صلاها به مرتين

حين غابت الشمس.

فكان ذلك يخرج دالا على وقتها، لا يعدو.

واختلفوا فى آخر وقت العشاء، وكل قد قال في ذلك

قال أبو سعيد: يخرج عندي في بعض معانى قول أصحابنا، أن آخر وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل، وفى بعض قولهم إلى نصف الليل، ولا أعلم في قولهم، إلى ربع الليل ولا إلى أكثر من النصف، والله أعلم بذلك

وفى بعض ما يدل من أقوالهم: أن تعجيل الصلوات في أول وقتها أفضل إلا أنه يخرج في معانى قولهم، أنه يستحب في الحر تعجيل العشاء الآخرة، وفى الشتاء تأخيرها، ولعل ذلك على معنى ما قيل، طلب الرفق بالناس والفضل، لأن الحر ليله قصير، وتعجيل الصلاة جماعة أخف على الناس، لما يعرض لهم من أمر النوم، والرباط بين الصلاتين فضل عظيم، فإذا لم يكن هناك سبب يوجب ضررا