المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٢

القرآن ما كانت من القصار أو الطوال، وقد قيل، إن «مُدهامتان» آية، وأن جابر بن زيد رحمه الله أو تر بركمة قرأ فيها مدهامتان بعد فاتحة الكتاب، يرى من معه أن ذلك جائز، ثم دخل منزله فأحيا ليلته حتى أصبح بالصلاة، وقد قيل، أقل ما يجزى ثلاث آيات، والآية ممنا أصح، وقد قيل، إنه لا يجزيه لصلاة الفجر أقل من ثلاث آيات، ولصلاة العشاء الآخرة آيتان، وللمغرب آية، وليس معنا في هذا فرق من الاستحسانات، فتجزى الآية، فقوم مقام السورة بثبوت ذلك على جميع أهل القبلة، من يقرأ القرآن ومن لا يقرأه، وعلى من لا يقرأ أن يتعلم، ولا تقوم الصلاة إلا بالقراءة

وقد قال أهل العلم في قول الله تبارك وتعالى «فاقرأوا ما تيسر من القرآن»، أن ذلك في الفرائض فى الصلاة. وأنه ما كان من القرآن أجزأ المصلى لقول الله، ما تيسر منه، وقالوا، أقله آية، وقد قال من قال بقدر آية ولو لم يتم الآية إذا كان معنى كلام تام، وهذا أحسن لثبوت قول الله ما تيسر من القرآن، فما ثبت معناه بقصص صحيح أو خبر تام، أو معنى موجود وأشبه الآية أو كان مثلها فلا يبعد عندى أن يقوم مقامه، لأن الإرادة حصول قراءة القرآن

ومن غيره - قال سعيد بن المفضل: أخبرنى موسى بن على عن الجهم بن الجلوس، أن الأشياخ تذاكروا. وهم يومئذ بدما، في رجل صلى صلوات كثيرة

في ثوب نجس ولم يعلم، وأراد الإعادة لتلك الصلوات، يقرأ؟ قال: أجمع رأيهم، أنها إذا كانت صلوات يجهر فيها بالقراءة، فإذا أكمل فاتحة الكتاب فليقرأ مدهامتان وحدها، فإنه يجتزئ بها، فأعجب موسى ذلك.

6