الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٧147
وكذلك العبد يحبسه مولاه فيطعمه ويقمطه وتحضره الصلاة ولا يطلقه، فإنه
يؤدى فرضه على ما يمكنه، ولا كفارة على المملوك.
مسألة: ومن حضرته الصلاة فجاء رجل منعه من الصلاة، فقال، لا أتركك
تصلى حتى تعطينى دينارا، فإن كان يقدر على الدينار ولا يضر به ولا بعياله فعلية دفع الدينار إليه ويصلى.
فإن قال قائل: لم أوجبت عليه دفع الدينار وقد نهى النبي ما عن إضاعة
المال، وهذا يطلب منه باطلا، وكأنه بدفعه إليه كالمضيع لماله؟
ألا
قيل له: ليس هذا مضيعا، وهذا محرز لدينه مالا يضره، والواجب عليه يهلك نفسه وهو يقدر على فدائها. ولا شيء أكثر هلاكا من فساد الدين، وهذا لا ينقص ماله دفع هذا المقدار الذي يطلبه إليه، وعليه أن يفدى نفسه ودينه بما لا يضر به، ولو طلب إليه أكثر مما ذكرناه إذا كان يقدر على ذلك، لأن الله تعالى قال: «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» وهذا منهى أن يهلك نفسه بفساد دينه وهو يقدر على فدائه، فإذا لم يكن معه إلا ما يخاف أن يضر به وبعياله إن يسلم إليه ما يطلب فليس عليه ذلك، وعليه أن يجاهده بما قدر، وإن كان يخاف أن يغلبه حتى تعبت نفسه فإنه يصلى كما أمكنه بالإيماء وغيره.
مسألة. ومن منع عن الصلاة فلم يصل كما أمكنه جهلا منه لذلك، ففى الكفارة اختلاف، منهم من لم ير له عذرا، ورأى عليه الكفارة، ومنهم من عذره، والكفارة إنما هي عقوبة المتعمد بها.