الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٦٢-
187 -
وأما ما كان من الادعاء على الله فى الدين والولاية والبراءة والعداوة والحلال الذى أحله الله والحرام الذى حرمه الله فإذا اختلف فيه الفقهاء فقال واحد، هذا حلال من الله، وقال آخر، وهذا حرام من الله، أو قال واحد، هذا كفر، وقال الآخر، هذا إيمان، فإن هذا الاختلاف يوقع بينهم البراءات
ويقطع ولاية بعضهم عن بعض، ولا تحل ولاية المختلفين جميعا على هذه الجهة فمن جمعهم في الولاية على هذا هلك، وعند هذا يجب تكليف العالم على الجاهل إذا قامت عليه الحجة بالحق فى ذلك، ولزمه قبوله وتحرم عليه ولاية المخطئ من هذين المختلفين في دين الله، فإذا قامت عليه الحجة بهلاك المخطئ وإيمان المصيب لزمه قبولها، فإن ردها يجهل هلك وصار بمنزلة من جهل ما كلف الله
علمه من الجاهلين
6
مسألة:
سألت أبا سعيد محمد بن سعيد عن التقليد الذى لا يجوز للسائل أن يقلده العالم إذا سأله، وإذا قلده وعمل بما أفتاه هلك بذلك ولو لم يعلم السائل أنه باطل. قال: معى، أنه قيل، إن ذلك إذا خالف المفتى في قوله كتاب الله
6
أو سنة رسوله، الله، أو إجماع المحققين من الأمة، فإذا خالف المفتى أحد هذه الوجوه في قوله كان ذلك باطلا، ولم يسع قبوله في جهله ولا من عامه قبولا على التصويب له ولم يجز العمل به من قبله، ولو لم يقبله على تصويب، وهذا في أحكام الشريعة من أحكام الفتها، وهذا هو موضع التقليد في الدين فيما قيل.