المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

147 -

قلت له، فهل يجوز للسائل أن يقلد العالم إذا سأله في شيء من الأشياء ولا يهلك إذا قلده ذلك؟ قال، معى، أنه قد قيل، لا يجوز له أن يقصد في قبول ما قبل منه على وجه التقليد على حال من الحال، لأن التقليد يخرج معنى تأويله أن يقبل منه ما قال، خطأ كان أو صوابا، حقا أو باطلا، وهذا هو التقليد، لأنه يقلده أمر ذلك الذى قبل منه، كما يقلد الحاكم الشاهدين أمر ما شهدا عليه، ويحكم بقولهما وشهادتهما، كانا صادقين أو كاذبين، وهما حجة له عند الله إذا كانا عدلين، لأنه إنما هو مخاطب بعد التهما، فلا يقبل شهادتهما إلا أن يكونا عدلين فذلك موضع ما خوطب به و له قبول شهادتهما، ولو كان فيما بينهما وبين الله فيما غاب عنه شهدا زورا، فالله غير سائله عن ذلك، ولو ترك شهادتهما لظفة أنهما شهدا زورا ووافق ذلك لكان من حكمه جورا، وكان هالكا بذلك في حكم العدل، لأنه لم يجعل له ذلك في حكم أن يرد شهادة العدلين بالظن، فيكون قد حكم بالظن، لأن الظن لا يغنى من الحق شيئا، والحق قبول شهادة المدلين، وترك الظن فيهما.

وكذلك الحاكم إذا حكم بحكم، وهو ممن يثبت حكمه، كان حجة على المحكوم عليه، والمحكوم له حتى يعلم باطل أحدهما، لأن هذا موضع ما جعل الله عليهم أن يخاطب الله تبارك وتعالى عباده بأجمعهم، ألا يقولوا على الله إلا الحق في دينه ولا في شيء مما تعبدهم، وقد خاطبهم جميعا ألا يطيعوا أحدا في غير طاعته بأشياء كثيرة دل عليها الكتاب، منها قوله تبارك وتعالى: (وَلَا تُطِعْ مِنْهم آيما أو