المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣١٧

317

البابُ السَّادِسُن والثلاثون

في القبلة وفسحها وصفتها

القبلة مأخوذة من القبالة، وهى المحاذاة والمقابلة، واستقبل فلان القبلة إذا وقعت بحذائها، وكأن القبلة في كل بقعة، وسميت بذلك لأنها بحذاء الكعبة، ويقال الكعبة نفسها قبلة، لأنها لأهل الأرض، وسميت بذلك لأن من استقبلها متوجه إلى الله عز وجل، قال الله تعالى: «فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةٌ تَرْضَاهَا فَوَل وَجْهَكَ

شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»، فسماها قبلة لأن الله يتقبل صلاة من توجه إليها

كأنها من قبل قبلة، كما يقول: جلست جلسة وجلوسا، وقعد قعدة وقعودا، والشطر التلقاء والتجاه والوجاه لغتان، والقصد والنحو كله بمعنى وإن اختلفت الألفاظ، قال لقيط الإيادي:

وقد أظلكم من شطر ثغركم هول له ظلم تغشاكم قطعا مسألة - قوله تعالى: «لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب (يعنى فى الصلاة، لأن اليهود اتخذت المغرب قبلة، والنصارى المشرق، وزعم كل فريق منهم أن البر، الآية، أى فى الصلاة، والبرها هنا التقوى والدين، يقال رجل بر وقوم أبرار.

مسألة ـ ابن عباس ـ قال: إني لأعلم خلق الله لم اتخذت النصارى المشرق قبلة، (قوله تعالى) (فانتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مكانا شرقياً،، فاتخذت مولده

6

قبلة.