المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٨

مسألة - وقصر الصلاة فريضة فى قول فقهائنا، ليس بينهم اختلاف في ذلك،

وقال غيرهم أقاويل لا يلتفت إليها.

وعن ابن عباس: أن النبي الله أقام بمكة ثماني عشر ليلة يقصر الصلاة المكتوبة، ويقول، يا أهل مكة، أتموا الصلاة، وفعل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعد النبي الله، وقال لأهل مكة، أتموا صلاتكم أنتم، إنما نحن

قوم مسافرون.

6

مسألة - وقيل كان عبد الله بن عمر لما بعثت إليه زوجته، إذا سار جمع

-

الصلاتين بالقصر، وإذا مكث قصر، وقال، هكذا كان يفعل من نزلت عليه سورة البقرة، ولا يغررك قول أهل التمويه والعمى، فإن القصر جاء به التنزيل،

والجمع جاءت به السنة. ومن حجتك ما احتج به غيرك.

فيها وجدنا ـ قال: سافرت إلى مكة فكنت أصلى ركمتين ركعتين، فلقينى رجل من أهل مكة، هذه الناحية، فقال، كيف تصلى ركعتين ركعتين؟ وقال: أسنة أو قرآن؟ فقلت: كل ذلك سنة وقرآن، صلى رسول الله ركعتين، قال، لأنه كان خوف.

وقلت: قال الله تعالى: «لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهِ الرُّؤْيَا بِالحَقِّ لَتَدْخُلُن الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهَ آمِنِينَ مُحَلِّينَ رُه وسَكُمْ وَمُتَصْرِينَ لا تَخَافُون». وقال: «إِذَا ضَرَبْتُم فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تقطرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُم» وكانت حجته أن رسول الله صلى ركعتين غير خائف، ولا توفيق إلا بالله، والله أعلم.