المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٧

- 397

الباب الثامن عشر

في الأمصار التي تصلى فيها الجمعة

عن أبي جعفر، أنه كان يصلى بعدن الجمعة ويعيدها، وقال، إن في نفسى

منها شيئا، ومن الكتاب، لا جمعة بعدن.

مسألة ـ قال أبو سعيد: يخرج أنه لا جمعة إلا فى مصر جامع وإمام، وأحسب أن في بعض الحديث، لا جمعة حتى يجتمع لها ثلاثة، مصر جامع، وإمام، ومنبر، ومعنى الرواية، يصح أن المصر هو المصر المعروف، والإمام هو الإمام، والمنبر هو الخطبة، ولا تتم الجمعة إلا بهذه الثلاثة، وفى بعض معانى قولهم، أنه لا تكون الجمعة إلا فى مصر، ولو كان إمام عدل فى غير المصر، وكان مقيما لم يكن معه جمعة، وفى بعض قولهم، أنه إذا كان إمام عدل وأقام في بلد كانت معه الجمعة، وكان موضعه مصرا به، لأن المصر حيث تقام الحدود من حيث أقيمت كانت مصرا، وفى معنى قولهم إنه لا مصر إلا أمصار العرب، وأن الأرض كلها غير أمصار العوب لا يقع عليها اسم مصر فى معنى الجمعة، وقد ثبت في معاني قولهم، إن الأمصار المعصرة من أمصار العرب التى قيل مصرها عمر بن الخطاب، رضى الله عنه، سبعة أمصار: مكة، وللدينة، ومسجد الجند من اليمن والشام والكوفة والبصرة، والبحرين وعمان قيل مصر واحد، وقيل: مصران، فإذا اجتمعوا فالجمعة منهما بصحار، وكان الجمعة في عمان إنما هي بصحار على معنى ثبوتها بالمصر وعلى قول من يقول: إن الجمعة بالإمام حيثما كان مقيما عادلا ولا يحكم بالعدل، فله وعليه الجمعة في موضع مقامه.