المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٩

- 449 - -

مسألة ـ اختلف أصحابنا في صلاة الوتر، فقال قوم: يصلى ثلاثا في الحضر والسفر بإحرام واحد وتسليم واحد، وقال بعضهم: واحدة تجزيه، وثلاث أحب إلينا لزيادة الفضل بزيادة العمل، وقال آخرون: يصلى ثلاثا بإحرام واحد وتسليمتين، وخير صاحب هذا القول إن شاء، فصل، وإن شاء وصل، وقال بعض من قال بالثلاث لا فصل بينهن، وقال آخرون الوتر واحدة بعد ركعتين، وقال أبو محمد: والنظر يوجب عندى قول من قال بالثلاث من غير فصل بينهن في الحضر والسفر، لما روى عن النبي أنه كان يقرأ في الوتر، سبح اسم ربك الأعلى، وفى الثانية، قل يا أيها الكافرون، وفى الثالثة سورة الإخلاص، ولم يرد عليه فصل فيما علمت.

وقال أبو محمد: والنظر يوجب عندى إجازة الواحدة والثلاث، والمصلى مخير بين الواحدة والثلاث، وما فعل من ذلك فقد وافق السنة، لأن النبي قد نقل عنه فعل الواحدة والثلاث، وروى عنه من طريق ابن عمر أنه قال، صلاة الليل مثنى، وقيل صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة، وهذا الخبر تعلق به من قال بالركعة الواحدة من أصحابنا وغيرهم، فيحتمل أن تكون هذه الركبة موصولة بغيرها على ما ذهب إليه من قال بالركعة، ويحتمل أن تكون مفردة لأجل الصبح، لأن فيه شرطا إذا خاف المصلى أن يفجأه الصبح، ومن احتج بجواز الواحدة فلا حجة له مع وجود الشرط.

واسم الوتر يقع على الواحدة والثلاث، ومن أتى بواحدة فغير خارج من

الاختلاف، والذى قلناه أكثر احتياطا، وبالله التوفيق.

(29 - المصنف / 5)