الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٣-1.4 -
الباب الثامن والعشرون
العشر على بني تغلب
ومن كتاب الأموال ـ تأليف أبي عبيدة القاسم بن سلام:
قال أبو عبيدة: روى أن عمر بن الخطاب أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب
الجزية فأنفوا منها، وأرادوا أن يلحقوا بالروم. فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قوم عرب بأنفون من الجزية، فلا تمن عدوك عليك بهم فصالحهم حمر: على أن أضعف عليهم الصدقة.
وإنما استخارها فيما يرى وترَكَ الجزية، لما رأى من ففارهم وأنفهم منها. وعلم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم، واستوفاها منهم حين ضاعف عليهم الصدقة. وكان فى ذلك رتق ماخاف من فتقهم، مع استيفاء حقوق المسلمين من رقابهم. وكان مسددا كما روى فيه عن النبي: إن الله ضرب بالحق على لسان عمر وقلبه، وكقول عبد الله فيه: ما رأيت عمر قط إلا كان ملكا بين عينيه يسدده، ومثل قول على بن أبي طالب: ما كنا نبعد أن تكون السكينة تنطق على لسان عمر، وكقول عائشة فيه: كان واللهِ أَجْوَدَ نَا نَسِيجَ وحده، قد أعد للأمور أقرانها قال أبو عبيدة: وكانت فعلته هذه من تلك
الأقران التي أعدت في كثير من محاسنه التي لا تحصى.
قال أبو سعيد: يؤخذ من نصارى العرب الضعف من التجارة والذهب والفضة، وكذلك يهود العرب. ولا أعلم غير ذلك