الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١٣- 119 -
كلما حال الحول وجبت فيه الزكاة و وقت زكاته وقت ماملك وأدى زكاته.
وكان مما بمعنى قول ابن عمر: إن الزكاة لا يجب أداؤها حتى يحول الحول،
مذ ملك ما تجب فيه الزكاة، ويكون معه تاما إلى حول السنة. ففى معنى الرواية: أنه أخذ الناس بقول ابن عمر
وفى معنى الرواية أنه لم يختلف ابن عباس وَأَحَدٌ من الناس في شيء، إلا أخذ الناس بقول ابن عباس، إلا فى هذه المسألة فإن الناس أخذوا بقول ابن عمر.
وإذا ثبت معنى الرواية لم نجد معنا أن يكون أخذهم بذلك على سبيل الدينونة
لما قد ثبت فيه الاختلاف من الفقهاء.
فإن أخذوا بقول ابن عمر فى العمل، وتركوا قول ابن عباس، بعد أن يصح أنه يجوز فيه القول بالرأى، فعلى غير تدين ولا تخطية لمن أخذ بغيره، ولاترك ولاية
بالتدين، كما أخذ الناس بقول من قال في الفرائض بالقول، ولم يأخذوا بقوله إنه لاهول في الفرائض. ففى أشياء قدجاء فيها الاختلاف من القولين بين الصحابة وبين التابعين فيأخذ الناس جملة. وأكثرهم ببعض ما قال القائل منهم في ذلك، ويتركون بعض ذلك، فلا يعملون به، ولا يقولون، به حتى يكون ذلك على سبيل الاتفاق والإجماع من أمرهم. فهو وإن كان كذلك، فعلى غير تخطية ولا مخالفة بدينونة في موضع، ماقد ثبت فيه الاختلاف في موضع، ما يجوز. وما مضى: من ذكر هذا. وما يدل عليه في هذا الكتاب مافيه كفاية، إن شاء الله.