المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٥

-

225

فأما من قال بالنقصان، فيروى عن شريح قال: تؤخذ الصدقة من الحنطة والشعير والتمر. وكان لا يرى فى العنب صدقة. وكذلك يروى عن الشعبي مثله.

وكان مذهب هؤلاء أن النبي الله و إنما حكم على العرب في صدقاتهم بما يعرف من أقواتها، مما هو طعام في حاضرتها وباديتها، فلم تكن إلا في هذه الثلاثة أصناف

وكانت الحنطة والشعير لأهل المدر. وكان النمو لأهل الوبر. وخرج الزبيب

من هذا المعنى.

يقولون: فإنما وجبت الصدقة للفقراء على الأغنياء، فيما لا حياة لهم بعد الله إلا به ليعيشوا معهم، كالإبل والبقر والغنم التي خصها رسول الله لي بالصدقة من جميع سوائم الخيل والبغال والحمير. فجعل الله ألبان تلك ولحومها معاشا

للناس دون هذه، فلذلك وجبت فى تلك الصدقة دون الأخرى.

يقولون: وكذلك هذه الأصناف الثلاثة من الطعام، والحنطة والشعير

والتمر، هو قوت للناس ومعاشهم عند العرب.

قال أبو عبيد: الّذى أختار من ذلك الاتباع اسمة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا صدقة إلا في الأصناف الأربعة التي سماها وسنها، مع قول من قاله من الصحابة والتابعين، ثم اختار ابن أبي ليلى وسفيان إياه. وذلك أن النبي الله لحين خص بالصدقة وأعرض هما سواها، قد كان يعلم أن للناس أموالا مما تخرج الأرض. وكان تزكية ذلك عفوا منه، كمفوه من صدقة الخيل والرقيق.

(15 - المصنف / 6)