المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦

171

باب

في أول فرض الصيام

وما نسخ منه وما ثبت منه

قال الله تعالى في كتابه «ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب

على الذين من قبيلكم من» كانوا يصومون يوم عاشوراء فأنزل الله تعالى: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم» وهم أهل الإنجيل، أمة عيسى عليه السلام. قيل وكان من صلى العشاء الآخرة، أو نام حرم عليه ما يحرم على الصائم بالنهار إلى القابلة. هكذا كتب على أمة عيسى عليه السلام. واشتد ذلك الصوم على المسلمين. ورأى رسول الله من رأى من أصحابه، وقد أجهدهم ذلك الصوم. ثم إن عمر بن الخطاب رضى الله عـ الله عنه، واقع امرأته بعد

صلاة العشاء الآخرة، ليجعل الله فى ذلك رخصة ثم ندم وبكى فأتى النبى

فقال له: لم تكن جديرا بذلك يا عمر. وفعل ذلك غيره من أصحاب النبي فقالوا: ما توبتنا يا رسول الله؟ فأنزل الله: «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان» الآية. ثم نسخت تلك الآية. نسختها: «أُحِلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن عَلِمَ اللهُ أنكم كنتم تختانون أنفسكم» يعنى عمر بن الخطاب رحمه الله «فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشرون وابتغوا ما كَتَبَ اللهُ لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسودِ مِنا ثم أنموا الصيام

إلى الليل».