الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٣٤-
والعاقل لا ينظر إلى أذان المؤذن، إلا أن يكون مؤذنا بصيرا بطلوع الفجر ووقته؛ فإن الله تعالى لم يأمره أن يقتدى بالمؤذنين إنما يأمره بإمساك الطعام لطلوع الفجر، إلا بأذان المؤذن ولا عند الإفطار. ويفطر لأذان المؤذنين؛ لأن الله تعالى قال في الإفطار: «ثم أتموا الصيام إلى الليل».
و إذا أردت أن تعرف سقوط الشمس الإفطار ولصلاة المغرب؛ فانظار إلى المشرق الذى حيال مغرب الشمس فى يومك ذلك؛ فإنه إذا تبقى بين الشمس وبين أن تغيب مقدار ذراع فى رأى العين، ابتدأ سواد في المشرق في أسفل السماء شبيه بالسحابة أسود معترض في أسفل الأفق، ثم يعلو قليلا، حتى إذا بلغت الشمس حدى الأفق، صار ارتفاع ذلك السواد، وهو عرضه مقدار الرمح. فإذا غاب نصف قرن من الشمس، ظهرت حمرة فى المشرق فوق ذلك السواد، مثل العصابة.
فإذا غابت الشمس كلها فلم يبق منها شيء يغشى ذلك السواد في تلك الحمرة فخالطها وغيرها.
فإذا رأيت الحمرة قد اضمحلت، وغلب عليها السواد في تلك الحمرة فلم يبق منها شي، فقد حل الإفطار للصائم، وحلت صلاة المغرب. وربما كان في السماء علة، من ريح أو غير ذلك، فيكون الأفق كدرا، فلا تظهر الحمرة. وأما السواد فلا بد أن يظهر. فإذا كانت علة ممنع من الحمرة، فانظر إلى السواد والحرة جميعا لتعرفه. ولا تلتفت إلى الحمرة التى تكون فى المغرب، فإنها لا تلبث أن تذهب
وربما تغيب الحمرة في المغرب، إذا كان سحاب إلى أن تبدو عامة النجوم.
6