المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٦

-

- 46 -

وقد روى أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أبصرت الهلال الليلة فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله؟ فقال: نعم

فقال: قم يا بلال فأذن في الناس فليصوموا غداة.

ومن لم يصم بقول عدل، فقد خالف ما الناس عليه؛ ولم يعمل بما جاءت به السنة؛ لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم. إلا أن الاختلاف بينهم في شهادة

الواحد، فمن ذلك سقط عنه الكفارة.

وفى موضع: وعلى من سمع خبر الواحد برؤية الهلال للصيام تقليدا للثقة، ولما لزم من قبول رفيعته، وليس لهم أن يعتقدوا بأن ذلك اليوم من رمضان؛ لأن

العلم لا يقع لهم من طريق خبر الثقة والاعتقاد لا يلزم إلا بالعلم وقيام الحجة. وفى موضع: وكره أن يفطر الناس مع خبر عدل شهر برؤية الهلال، ولا أوجبه عليهم فرضا؛ لأن خبر العدل مقبول ويجب العمل به حكماً ولا يجب علما.

وقال أصحابنا: عليهم فرض الصوم عند خبره ولا يعتقدوا صوم ذلك

اليوم من الثلاثين إذا غمى عليهم هلال شوال. والنظر عندى يوجب ما قلنا.

الدليل على أنه لا يجب خبر العمل: أنهم أجمعوا على أنهم صاموا ثلاثين يوما منذ أخبرهم العدل، ولم يروا الهلال أنهم لا يفطرون ولو كان واجبا لكان فرضا

لازما، ولأجزاهم بما صاموا بخبره وهذا يدل أن العلم غيره.

فإن قال قائل: لم قلت بالصوم عند خبره، وكرهت إفطاره وقبلت خبره،

وإخباره لا يفيد علما