الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٧1
فإن كان صوم يوم الشك من شعبان، فصامه صائم على أنه من رمضان، فقد أخطأ؛ لأن صوم رمضان فرض واجب فى شهر بعينه، فلا يجوز لأحد
أن يصومه في غيره، إلا أن يأمر الله.
وإن كان من رمضان وصاموه، فلا يخلو أن يكون اعتقاده أنه من رمضان، أو من شعبان، أو اعتقده إن كان من رمضان مؤديا لغرضه. وإن كان من شعبان
كان متطوعا به. وإن كان صامه معتقدا به من رمضان، فقد كابر عقله؛ لأنه قصد إلى يوم لا يدرى من أى شهر هو، فصامه معتقدا بأداء فرضه، وهو لا يعلم أن الفرض
قد دخل وقته.
وإن كان صامه على أنه من شعبان، فأحرى أنه لا يحتسب له، ولا يجوز له
أيضا أن يصومه تطوعا؛ لنهى النبي له عن صومه.
وإن كان خامه على أنه إن كان من رمضان كان فرضا. وإن كان من شعبان كان تطوعا، فهذا: جل قدم عمله قبل نيته. والأعمال لا يجوز حتى تتقدمها النيات؛ لقول النبي صل الله: الأعمال بالنيات. ولكل امرئ مانوى
وأيضا فإن أداء الفرض طاعة الله عز وجل. ومحال أن يكون عملا الله، فيه
طاعة، لا يتوصل إلى طاعته فيه بمصيته.
وقد نهى الليل عن صوم الشكل. والمخالف لأمر رسول الله عاص. لربه. ففى هذا دليل على أن الصائم ليوم الشك عاص لربه، غير مؤد
لفرض ربه.