الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٧٦- V-
ومن أكل وهو لا يعلم بطلوع الفجر، لم يكن مأثوما إذا لم يتعد ما أمر الله به. فإن كان في فمه لقمة يمضغها، ثم تبين له الفجر، وجب عليه لفظها. وكذلك إذا وطئ ولم يعلم بالفجر ثم تبين له الفجر، لم يكن يتحرك إلا
حركة الإخراح. فإن أنزل في إخراجه، فلا كفارة عليه.
و إن فعله في الفرج بعد العلم يطلوع الفجر، كان مفسدا لصومه، وعليه القضاء والكفارة.
وإن نامت عمياء في رمضان، فانتبهت ظنت أنها قد أمست، فشربت ماء فلما خرجت حجرتها وجدت الشمس، فإنها تصوم يوما مكان ذلك اليوم والله
أعلم.
وأما أصحاب الحديث من الثوابت، فرروا أن أبا بكر الصديق قال لغلامه
وهو يتسحر: أوثق على الباب لا يفجؤنا الصبح
وروى عن ابن عباس أنه قال لغلامه: اسقياني فقال أحدهما: أصبحت وقال الآخر: لا. فقال: استياني قال: فإني أشرب الماء، حتى إلى أن تصطلحا. وحاشا لأبي بكر وابن عباس، مع ورعهما وزهدها وعلمها، ومايعلمانه، من اقتداء الناس بهما، أن يكون فيهما شراهة الأنفس، وقلة الصبر على فضل أكل أو شرب، وما لا يصيران على طاعة الله، وطلب رضاه، وخوف من عقابه. وما يعلم مثل هذا الفعل يتجاسر عليه سفهاء عصرنا هذا، مع خسائس أقدارهم وانحطاط درجاتهم عن درجة ماذكرنا. ومثل هذه الأحاديث تؤكد في نفوسنا تكذيبا لهم
في مثلها.
،