المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١١٦

-117 -

باب

في إفطار المسافر بعد صومه من سفره

اختلف أصحابنا مع مخالفيهم، في المسافر يصوم ثم يفطر على ثلاثة أقاويل. فقولان: صيامه قام له: كان فى حضر أو في سفر، كان متتابعا أو غير متتابع و إن الآية التي فيها رخصة الإفطار، لاتدل على فساد صومه على أى وجه كان. وقول عن أصحابنا: أن كل صرم فى السفر أعقبه إفطار في السفر فهو فاسد. حجتهم أن حكم الحضر الصوم فقط إلا من عذر. وحكم السفر الصوم، وله أن يفطر لرخصة الله. فأى الحكمين ألزم نفسه حكم عليه به. وكان عليه

تمام عقده.

فإن حله قبل تمامه كان هادما لما تقدم من فعله مفسدا كالأجير، يرجع،

قبل تمام عمله، فلا يستحق ثراب ما تقدم.

وقول ثالث، عن أصحابنا: أن كل صوم صامه في السفر فهو تام له إلا

صوم بين فطرين، فإنه فاسد.

وقد روى عن النبي ع له الا الله أنه خرج من المدينة إلى مسكة في رمضان، فصام وصام أصحابه وشكوا إليه الجهد فى الطريق، فأفطار وأفطروا، وأفطر أصحابه.

وروى عنه عليه السلام أنه صام حتى أتى قديد، فأفطر، ثم لم يزل مفطراً

حتى دخل مكة. فإن صح ذلك فهو حجة أصحاب القول الأول.