الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٣٦---
- 136 -
فإن قال قائل من مخالفينا: لم قلتم ذلك. وقدروت عائشة أن النبي صائما، ويغتسل من جنابة جماع من غير احتلام؟
كان يصبح.
قيل: له يحتمل أن يكون ناسيا لجنابته، أو أخر الغسل في الوقت الذي كان له تأخير الغسل فيه، فغلبه النوم حتى أصبح، ويحتمل أن يكون ما ذهبتم إليه من التأخير على العمد. فمنزلة من أصبح جنبا أصبح مفطرا عموم. وفيه تفسير الخبر الذي رويتموه من طريق عائشة
وقد أجمعها: أن الناسى لالوم عليه، والفطر بيننا في العمد، فيجبرنا عموم يقتضيهما. فلما أجمعوا على أن الناسى لا شيء علية، وجب الوجه الآخر من العمل. وهو أحد قولى الشافعي.
فإن قيل: المجامع يسمى جنبا في اللغة، فما أنكرتم أن يكون قول من أصبح
جنبا أى مجامعاً؟
قيل: إن هذا ليس مشهوراً في اللغة. وإن كان جائزا فهو لنا دونك؛ إذ الجنب يشتمل على أسماء. فنحن تعلقنا بالعموم. فمدّعى التخصيص عليه الدليل.
فإن قال: إن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع. وقد أوجب الغسل من الجماع، فوجب أن يكون وقته بعد الليل.
قيل له: إذا كان قد زجرنا عن تأخير الغسل على لسان نبيه؛ لقوله: من أصبح جنبا أصبح مفطرا، علمنا أنه خص بعض هذه الجملة بهذا الوقت الذي كان أباحه، حتي ما حضروه علينا من حكم النهار؛ إذ الغسل من أحكام الجماع