الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢فصل
وقد قيل في إبراهيم، لما أمره الله أن يؤذن في الناس بالحج، قيل: إنه قام
على جبل أبي قبيس.
وقال من قال: في المقام. فقال: يا أيتها الناس إن الله قد فرض عليكم الحج
فأجيبوا ربكم. وقد قيل: إن هذه التلبية إجابة الدعوة إبراهيم.
فقيل: إن من أجاب إبراهيم في ذلك ممن لم يخلق، فهو يحيج لا محالة، ومن
لم يجبه فلا يحج أبداً، وإنما التيسير من الله. والتوفيق للعقل والمكثر.
ويوجد أن إبراهيم عليه السلام صمد على جبل أبي قبيس، فنادي في الناس نحو المشرق والمغرب، وعن يمين القبلة، وعن يساره. فأجابه جميع من يحج البيت ولبوا من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم، فهم يحجون إلى يوم القيامة، على قدر تلبيتهم. من لبى عشراً فشراً، ومن لبي واحدة فواحدة.
وقال رسول الله: حج آدم ثلاث مرات.
قال هاشم: وكتب موسى إلى بعض الناس فيما كتب: في الحج الذنوب. فمن صح بدنه، وأمن مسيره. فقد وقعت عليه الحجة، إلا أن يعفو الله.
فصل
عن ابن عباس أنه قال: الجنّة لكل تائب وآمن، وعمل صالحا. والمغفرة
لكل واقف بعرفة من المسلمين