المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥

الخاص الذى كان بين الأنبياء وأوليائهم المخصوصين دون عوام الناس

خص

الله به

ثم يفقسم الخاص قسمين، قسم بين الأنبياء وخواصهم، وقسم. الأنبياء وهو بينهم وبين الله عز وجل، أطلعهم عليه دون سائر الناس من علم الغيب، كما قال عز وجل: «فَلَا

يظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُول»: فأعلمنا، جل وعلا، أنه إذا ارتضى رسولا من خلقه أطلعه على ماشاء.

ثم ينقسم أيضا ذلك العلم قسمين، علم بين الله تعالى وأنبيائه ورسله، وعلم نفرد به، عز وجل؛ فلا يطلع عليه أحدا من خلقه، فقال جل وعلا: «يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ، أَيَّانَ مُرْسَاهَا، فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا؛ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ ربِّي، لَا يُجَلِّها لِوَقْتِها إِلا هُوَ»: الآية)، ومثله، «اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِل كل أنني وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ … الآية (2)، ومثله: «اللهُ عِنْدَهُ: علم الساعة .. الآية، ومثله كثير فى القرآن، مما تفرد به هو، جل وعلا، بعلمه دون أحد من خلقه، وقسم العلم أقساما، ورتب العلماء، فيه مراتب ودرجات لقوله تعالى: وَفَوْقَ كُلَّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ.

فالعلم

والعلم الدنياوى ينقسم قسمين، علم روحاني، وعلم جدانى، الروحاني هو علم لطيف، مثل علم النجوم، والحساب، والطب، والهندسة، وما أشبه ذلك، وأما العلم الجسدانى فهو علم الصناعات، مثل البنيان والدوائى،

(1) الآية مكية رقم 187 من سورة الأعراف

(2) الآية مدنية رقم 8 من سورة الرعد.