الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٠٨مسألة:
قوله تعالى: «وَلَيْسَ الْبِرَّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا». عن ابن عباس: أن الرجل من أهل الجاهلية، كان إذا أحرم في أشهر الحج،
لم يدخل من باب بيته ولم يخرج منه. من تحب في ظهر بيته نقبا، يكون دخوله وخروجه، أو يتخذ سلما يصعد عليه غير الخمس (1) كانوا إذا خرجوا، لم يسلموا سمنا، ولم يصنعوا أقطا. وذلك من غير أمر جاءهم من الله في ذلك. فشددوا على أنفسهم، فشدد عليهم. فعلموا بذلك في أسلموا، سنة متموها وعملوا بها. أنه نسخها
القرآن.
وكان سبب نسخ ذلك: أن النبي، دخل وهو محرم بالمدينة، ذات يوم، بستانا من بابه، فاتبعه رجل من الأنصار، من غير قبائل الحمس. يقال له: قطعة بن عامر، فدخل معه. فأنكر عليه النبي فقال له: أدخلت من الباب
وأنت محرم؟ فقال له قطنة: وأنت أيضا محرم يارسول.
فقال رسول الله: إنى مسى تقول قريش. فلست أنت منهم. فقال قطنة: وأنا حمسى مثلك، دينى دينك، وهديي هديك. فأنزل الله تعالى
هذه الآية. فنسخ هذه السنة. فهي من السنة التي نسخها القرآن.
قال الحسن: كان الرجل من أهل الجاهلية إذا خرج إلى سفر، فلم يتم له ما خرج فيه، ولم يرجع من الباب الذى خرج منه، ه، فأتى بيته من ظهره. فأنزل الله فيه هذا. والقول الأول أشبه بنزول القرآن
(1) الحمس: من قريش. بضم الحاء المهملة وسكون الميم وبالسين المهملة.