الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩79
-
قلت له الذي قلت، فلما دخل ألنت له القول، فقال: يا عائشة، إن شر الناس
منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء فحشه
مسألة:
ويجوز للإنسان إرضاء من يخشاه بالقول الذي يرضيه في الظاهر وهو
في الباطن بخلاف ذلك لنفع يستجره، أو لدفع لما يضره، كما جاء في حديث
الحجاج بن علاط السلمى.
مسألة:
قيل: فيوجد فى الأثر أن المصانعة نفاق، قال: يخرج عندى ذلك إذا كانت مصانعة في معاصى الله، وأما إذا لقى الناس وألان جانبه لهم فذلك ليس من المصانعة، وذلك من حسن الخلق والتعطف، فما سلم العبد من المعصية فيلقى الناس كيف شاء، ولو كان وصوله إلى السلطان الجائر، فلم يدخل في معصية في ذهو به (1) إليه لم يكن من المصانعة، وذلك من حسن أخلاقه التقية على ماله لصرف ضرر أو زيادة، يتقوى بها على طاعة الله، أو يستكفى بها معصية، أو يذب بها عن أحد من أهله أو أرحامه، فإذا كان على هذا فهو عندى
من العبادة.
ويروى عن الله فى بعض ما أوحى إلى أنبيائه: قل لعبادى لا يحتاجون
(1) ذهوب وذهاب بمعنى واحد، مصدر ذهب.