الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٨٠باب عرفة وجمع ومنى
ويقف الحاج بعرفات مستقبلا القبلة، عن يمين الإمام أو يساره أو خلفه وحيث ما وقف منها أجزاء. وليرتفع عن مسجد إبراهيم وعن عرفة. فإن بطن عرفة يلوى بعرفة من غربها إلى حنين. ومن شرقى ريس بعرقة بين هدم و الأراك، نحو عرفة منها. وعرفة أوسع من ذلك، إن شاء الله، للحاج أن يعدوها: فإن من وقف بغير عرفة، وغربت عليه الشمس فى غيرها، فلا حج له. ولو كان قد دخل عرفة إذا غربت الشمس في غيرها؛ لأن جابراً رحمه الله قال - فيما أظنه بلغنا: من لم تغرب الشمس عليه في عرفة فيلا حج له.
وخالف في ذلك ناس وقال بمقالتنا أهل المدينة ناس. وهو الحق إن شاء الله؛ لأن من صلي ثلاث ركعات، ثم انقتل بطلت صلاته حتى يأتي بها جملة وكذلك الطواف يأتي به جملة ولا يأتى ببعضه
وكان أبو حنيفة وأصحابه وغيرهم قالوا في الطواف بالأكثر
مسألة:
ومن دخل عرفات بمقدار، لو وقف بها ذكر الله، غير أنه لم يقف. ومضى تفاوت الوقف مع الناس، فغربت الشمس قبل أن يقف؟
قال: إنه لا يتقدم على فساد حجه. فإن كان في عرفات، في بحارة أو محاربة،
غير أنه لم يقف كوقوف الناس. قال: إذا دخل عرفة حاجا، وذكر الله فهو حاج
وهو مقصر في التجارة، وحجه تام.
وأما المحاربة فإذا عناه فهو عذر له.