الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٢فصل:
وفي الحديث عنه و أنه قال، ليتعمد أحدكم أخذ حبل فليحطبن فيه
حطها وليحمله على ظهره فيأتى به السوق فيبيعه، فيأكل منه ويتصدق خير له
من أن يأتى رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه
وفى هذا الحديث ما يدل على ضعف مذاهب القائلين، إن الدنيا بمنزلة الميتة لا يحل منها إلا ما يحل للمضطر لاختلاط الحلال منها بالحرام فلا يطلب منها إلا مايسد الفاقة، وفيه دليل آخر على قبح اختيار القائلين، إن صدق التوكل لا يكون إلا بترك الاكتساب، إذ قد حض النبي على طلب الاكتساب
حقا مطلقا ولم يجعله خاصا في وقت بعينه لمن اضطر إليه دون من لم يضطره
والحجة على طلب الرزق إجماع الأمة على ذم من تخلف عنه وإيجابهم عليه
التحرك في طلب المعيشة
قال الشاعر:
وَما طَلَبُ الْمَعِيشَةِ بِالتَمَى وَلكِنْ أَلْقِ دَلوَكَ فِي الدُّلاء تجي بِمَايْها طَوْراً، وَطَوْراً تجي بحماة وقليل ماء بحَمْأَة وأيضا فعليه أن يحيى نفسه ولا يدعها تموت جوعا، فإن فعل ذلك فهو هالك،
6
والله أعلم.
فالواجب على العبد أن يتقى الله ربه ويسارع إلى ماندب إليه الرسول ما