المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠

26

فإن قال: الإمامة فريضة على المسلمين والنكاح على الزوجين.

قيل له: إنما أردنا بما ينعقد أوله على الاختيار. فالإمامة وإن كانت عامة، فقد صارت خاصة بالعاقدين والمعقود عليه، كنحو النكاح بل الإمامة تنعقد بأقل؛ لأن النكاح لا ينعقد إلا بالولى والزوج والبيئة، وهما اثنان فصاعداً. فلا نعلم شيئاً أشبه بالإمامة وأشباهها من النكاح ولا تكون الإمامة إلا فى ظهور من العاقدين بدينهم، في جماعة من المسلمين.

مسألة:

:

وأجمع المسلمون على أنهم عند عدم تلك العقدة من الإمام، يجوز اولى من علماء المسلمين، أن يقوموا بما يجوز أن يقوم به الإمام، إذا عقدت له تلك المقدة. وأنهم أولياء الأمور التي تقوم بالإمام، إذا لم يكن إمام معقود له.

ولا تعلم أنهم اختلفوا في شيء من الأشياء، إلا وقالوا: إن للجماعة أن يقوموا به، إلا أن يكون إمام، وساروا وعملوا به فى المحاربات، وعقد الرايات، وإنفاذ الأحكام من الأقسام، وفرائض النساء والأيتام، وتزويج من الأولى له. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنصاف الناس في جميع دعاويهم، إلا أنهم اختلفوا فى الحدود. فقول: لا يقيمها إلا الإمام العادل.

وقول: إنها ضرب من الأحكام. وما جاز فى الأحكام جاز في الحدود. وقد قال الله تعالى: «الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي مجلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةِ»

فخاطب الجماعة