الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٧وكانوا محاربين لكل من خالف، قاهرين له.
وكانت محاربتهم لمن خالف الله ورسوله بالجنود والسلاح، وتشريدهم بالقتل واستباح حريمهم حتى يجيبوا إلى الإفرار. هذا الظهور على المشركين، ولا يأمن عندهم، ولا بين أظهرهم إلا من أجابهم إلى ذلك بالإفرار والتصديق بالعمل. وكان ظهورهم على المقربن إدلا لا لهم، وتوهيناً لأمرهم. كي لا يظهروا خلاف ما أمر الله. قال الله تعالى: «لَئِن لَّمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالمرجفون في المدينة لنفرِ ينَكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فيها إلا ظليلا مَلْمُو نِينَ أَيْنَمَا تُقِفُوا أَخِذُوا وَتَتَّلُوا تَقْتِهَلًا)
وذلك أن أمور الدنيا كلها إنما هي على ضربين: طاعة الله وما شرع لعباده مما هو عون لهم عليها، أو طاعة إبليس، بالشرك بالنفاق. ليس بينهما منزلة
ثالثة
فإذا ظهر أهل العدل لم يستطع أحد أن ينعى الله ويطيع الشيعا ان بين أظهره. علانية، إلا أخذوا على يده أخداً شديداً، ومنعوه من ذلك منعاً، يكون نكلا له، وعظة لغيره. فهذه سيرة المسلمين إذا ظهروا. هكذا سيرة الظهور؛ لأن أهل الحق إذا ظهروا ومن الباطل، واستخفى أهله به. وذلك هو الظهور نفسه وإنما معنى الظهور فى نفسه ظهور المدل والحق وأهلهما. وحكمه هو الغالب. فيكون الباطل مستخفى به، وأهله مكتتمين به، مذلين عليه، غير ملومين في ذلك؛
لأن من رغب عن طاعة الله، وأراد أن يطيع الشيطان علانية، كان المذل أهلا
6
وللهوان عرضاً، وللمعتبرين موعظة