الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥٨هو
مسألة: وإذا غزا أهل الباطل وهن أهل الحق، واستخفوا به، واكتتموا به وذلك الكتمان نفسه؛ لأنه إذا عصى الله وأطيع الشيطان علانية، فقد عز الباطل وأهله، ووهن الحق وأهله، فافهم هذين الوجهين، من سيرة الكتمان والظهور، لتستدل به على مقالة المسلمين، وانكسار خطأ من خالفهم، وأراد أن يجعل الظهور في أبدان الرجال، ومعرفة أشخاصهم. وقد شملهم الظالم. وجرى عليهم وفيهم، وتطاول عليهم أهل الباطل بباطلهم. وكيف يكون ظهور، حيث يجرى الظلم، ويحكم أهل الجور. ولا يظهر الباطل إلا فى دولة أهل الباطل؛ لأنه لا يجتمع الحق والباطل في درجة واحدة.
وكذلك أهل الحق والباطل. لا يجتمعون في درجة واحدة، حتى يكون الحكم
الغالب لأحدهما.
مسألة:
وليس إن ثبت قوم على العدل، إذا لم يمنع أهل الباطل من باطلهم، مما يكون ذلك ظهوراً للعدل مع ظهور الباطل؛ لأن كل درجة أظهر فيها أهل الباطل باطلهم، لم يكن ذلك إلا على أحد وجهين: إما كتمان لأهل الحق؛ لأنهم مقهورون، أو يكونوا مداهمين حين تركوا المسكر، وأهله ظاهرون. قال الله تعالى: «لولا ينها هم الرَّبَّانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت كبش ما كانوا يصفون» ولا يقع اسم السلطان إلا على تسلط بأمر الله. فإذا لم يفعل فقد زال عهد اسم السلطان. قال عمر: من لم يزجر الناس عن الباطل، لم يحملهم على الحق. والله أعلم.