المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٧٨

والذي سمعنا أن ذلك كان قد ظهر عنه إصلاح ونزاهة، ووفاء عهد، في أيام

إمام غيره فلما حدث بالإمام ما حدث جددوا له القوبة على إصلاح قد عرفوه منه،

قبل حاجتهم إليه، وقبل تعريضهم له بالإمامة. فهذا وجه ترجى فيه السلامة فأما أن يفوضوا رجلا معروفا بالفساد في دينه بما يحرمه على نفسه، فيقوب طمعاً في الدولة، فكيف يجوز وهو في موضع التهمة. وبحالتهمة يجوز عزله ولو كان إماماً.

مسألة:

قال: واعلموا أن للناس منازل مختلفة الأحكام فى الولاية والبراءة، يطول شرحها. وفى التوبات واستصلاح شرائط يكثر وصفها، قد بين المسلمون مافيه شفاء

أن تصفحه

مسألة:

وإنما الاستصلاح الذي ترجى فيه السلامة: أن يكون رجلاً معروفاً بالستر والكفاف، عقد من يعرفه من أصحابه وجيرانه، ولم يشهر له فضل عند المسلمين، ولم تثبت له ولاية عندهم، فاستصلحوه ووافقوه، وتولوه على قاعدة تجوز بهسا ولايته. فإنا نرجو لهم السلامة. وهذا إنما يبصره ويدخل فيه أهل العلم والبصائر. وأما الضعفاء فلا؛ لأنه يوجد فى الأثر: أن ليس للضعيف أن يتولى إلا من قد قامت به عليه الحجة، وأوجبت له الشهرة بالولاية، مثل إمام مصره وعالم عصره، ونحو ذلك.

وإنما المخافة على ضعيف لا يدرى أنه ضعيف، في أول الإثار على غير تأويلها،

و يعدل بها عن جهتها، فيتعدى به من هو أضعف منه، ويتبعه على خطئه.