المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٣٨

134

مصدقا كل منزلة ادعاها الإمام قبل أحد من الناس، مما لا يجوز أن يكون الحاكم فيه هو فيقول: إن لى على فلان كذا وكذا،، أنكر فلان ذلك فإن عليه في ذلك البيئة العادلة، ولا يصدق على من ادعى عليه؛ لأنه لا يجوز أن يكون الإمام هو الحاكم لنفسه بوجه من الوجوه. وكلما لا يكون هو الحاكم فيه لا يقبل قوله؛ لأنه لا يعطى ذلك بالدعوى لنفسه، إلا أن يأتى على دعواه البينة عدل،

ويحكم له القاضى.

مسألة:

وأما الوجه الذى يكون فيه مصدقاً، فإذا ادعى الإمام الحكم في أشياء لا بلى الحكم فيها غيره، مما هو أمين فيه على إمضاء الخصومة، فهو مصدق. ولا يسأل عن ذلك كيف نعله وعلى المسلمين السمع والطاعة له. ألا ترى أن الإمام لا يسأل البينة على يد سارق قطعها، أو زان جلده، أو قاتل قتله. ولا يجوز لأحد أن يسأله عن ذلك اتهاما له منه؛ لأن الإمام هو الذى بلى الحكم في ذلك، فلا يسأل البيئة عن حكم يليه، إذا قال: قامت معى عليه البينة، لم يكلف أن يقال له: أحضر البيئة حتى نسمعها، ولا يسعهم الإمساك عن ولايته، والوقوف عنه. وليس على المسلمين من الأحكام التى حكم بها مؤنة. ولا عليهم الكشف

عن بحثها.

فإن كان الإمام حكم فيها بحق، نبحظه أخذ، وربه أطاع. وإن حكم فيها يجور، فحظه أخطأ، وربه عصى، والله محاسبه على ذلك، ولم يكلف الله السلمين علم ما غاب عنهم من أمره. والله أعلم.

**