المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٦١

157

وأن يأتم فى أوامره بالقرآن، ويستضيء بما فيه من البيان، ولا يورد ولا يصدر إلا به، ولا ينقض، ولا يبرم إلا. عنه، فإنه الحجة الواضحة، والمحيجة اللائحة. فإذا جعله نصب عينيه، وأقامه تلقاء وجهه، حمله على وجه نهج السداد، وسلك به سبيل الرشاد، وأن يحافظ على الصلوات ومواقيتها ولا يفكر ـ إذا حضر وقتها - في غيرها، ويفرغ لها قلبه، ويصرف إليها خاطره، ويناجي فيها ربة ضارعاً، ويسأله العفو خاشعاً، وأن يوصى عماله بحضور المساجد، في الأوقات التي يجب فيها السعى إلى ذكر الله، بصدور منشرحة، وآمال فى رحمة الله منفسحة، وأخذ الناس بأداء حقوقها، والاحتذاء لرسومها. وأن يقى الدعوة على سائر المنابر، وأن يحسن السيرة فيمن قبله من أولية، وأهل طاعته وخدمه وأن يربح للهم في أموالهم، ويستديم طاعتهم ونصحهم، ويثبت محسنهم على الإحسان، ويعتمد مسيئهم على العفو والغفران، ويشاور منهم ذوى الستر والدراية، وأهل العلم والتجربة؛ فإن الشورى لقاح المعرفة، والاستبداد داع إلى الندامة.

وأن يوكل بالطرقات من يحفظها ليلا ونهاراً، ومهلا وجبلا، وبرا، وبحراً، ويقلد عليهم أهل النجدة والبسالة، وذوى الشدة من أهل العدالة.

و أن يتبعوا أقطار أهل الريب، ويستردوهم عنها، ومكامن أهل العيب،

ويبعدوهم من منها.

وأن يتخذوا من القضاة، من فته من الحكام، وعرف من الحلال والحرام،

وجمع الفضل فى فضله، والتمام في رعيته، والكمال في مروّته، والعدل في سيرته