المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٩٢

188

باب في التقية من الإمام والنصح له

وقيل: إن التقية من الأئمة بالكلام بالحق براءة منهم. ورفع ذلك

إلى الربيع.

وفى موضع: أخبرنا محمد بن هاشم عن أبيه: أن بشيراً قل: التقية من أئمة

العدل براء.

وقيل: إنما ذلك متى يقول الإمام: إن من لم يفعل، أو فعل كذا عاقبته بكذا وذلك الفعل حق، وبرأ من عوقب على مثل ذلك، فحينئذ تسع التقية. وما لم يكن ذلك، فلا تسع التقية.

ولو جاز أن يقول قائل: إنى أتقى الإمام أن أشافهه بالحق. فإذا برئ منه من غير أن يكون من الإمام ما وصفنا، الجاز أن يقول قائل: إلى أخاف الجلندى وأنقيه، وأخاف عمر بن الخطاب - رحمهما الله ـ فأنا أبرأ منهما. ولكن هذا ممنوع منه، من قاله غير جائز له.

ولو جازت التقية من غير ما وصف المسلمون، الجاز لمن نظر إلى ملك من ملوك أهل الشرك، أن يسجد للأصنام، ويظهر الكفر بالله، ويقول: إنى أخافه وأنقيه، من غير أن يؤخذ بما ذكرنا. ولكان الله يعذره، والمسلمون يعذرونه بصنيعه عليه، ويقولونه عليه، فهذا غير مقبول، ممن دان به. ولا يجوز لمن قاله