المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧٧

273

باب في السكن والعمار في بلاد الجور

قال أبو محمد: أجمع أصحابنا على جواز الإقامة المسلم في بلد، قد غلب عليه الجبابرة، وأن بعمر فيه الأموال، ويزرع فيه الز وع ويغرس فيه الأشجار، مع علمه بأنهم يأخذون منه سبيل الخراج من غير حق، وأنهم يستعينون به على ظلمهم

وينهم

قال: وهذا جائز، إذا كانوا إنما يعمرون ويزرعون لنفع أنفسهم، وستر عيالهم، وإصلاح أحوالهم المسلمين أيضا

وأما إن كانوا يزرعون ويعمروف، يدوون بذلك تقوية لهم ومعونة، فهم عصاة الله في فعلهم.

ولا يحرم على المسلم أن يفعل ما ينال به منفعة، وإن كان يعلم أنه يناله به بعض

الظلم والذل، كما يجوز له أن يعمل لأهل الذمة، إذا احتاج هملا، ينال به عزاً يرفعه عن الفنر والمسألة

وإن كان في ذلك إذلال النفس، واحتمال المكروه، فيجوز المسلم أن يحمل بعض الظلم والمكروه، إذا كان نية. أن يزرع لمنفعة نفسه، وستر عياله

،

ولو لزم هذا السكان لا يجوز للمسلمين مفاداة أساراهم من عدوهم، إذا قدروا على ذلك؛ لأن في ذلك تقوية وإعانة منهم على أنفسهم.

(18 - المصنف / 10)