الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٩٨باب فى شكاية عمال الجبابرة إليهم فى الرعية
هل يشكو أعمال الجبابرة إليهم إذا تعدوا عليهم وظلموهم؟
قال: اختلف أصحابنا في ذلك
فقول: لا يجوز أن يشكو إلى أصحابهم، لأنهم يتعدون عليهم، ويعاقبونهم
بما لا يستحقون ذلك.
وقال: وعليهم ضمان ما نال أصحاب العمال من أصحابهم، إذا كان يعرفهم بذاك
ولو لم يزيدوا في الشكاية على فعلهم وظلمهم إياهم.
وقول: يجوز أن يشكو إلى أصحابهم، ويرفعوا إليهم جور عمالهم عليهم، إذا كان قصدهم أن يزيلوا ذلك عنهم، ويزيدوا عليهم في الشكاية، مالم يكن منهم من ال مل الذى يستحقون به الشكوى فما لحقهم من أصحابهم، فلا شيء على الشاكي.
والضمان عند هذا على من زاد عليهم في الشكاية، ما لم يكن منهم من الفعل. قيل: إلى من يشكو؟
قال: إلى من هو أعلاهم يداً وأفوى عليهم، أو من يرجع أمرهم إليه. قال أبو سعيد: الدليل على إجازة الشكاية قوله تعالى حكاية عن يوسف: هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَفْسى) ويوسف عليه السلام لا يقول ما يكون به مأثوماً. وقوله تعالى: (وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ خُليه أوليك ما عليهم مِن سَبيلِ إِنَّمَا
السبيلُ عَلَى الذينَ يَظْلِمُونَ النَّاس» وذلك إذا لم يزيدوا في شكايتهم.