المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٠٢

- 298 -

ينصفوا بعضهم بعضاً، لم يجز له فعل ذلك، فكان مالكا بذلك؛ لأنه عاضد الجبار، أو حاكم للجبار بما ليس للجبار فعله، بما لم يأذن الله تعالى به، ولم يجمل له فى ذلك سبيلا؛ لأن الجبار إنما هو واحد من الرعية.

وليس المرعية أن يقهروا الناس بالحكم، ولا يعاقبوا من امتنع بالقهر؛ لأن العقوبة إنما هي للحاكم العدل خاصا دون غيره. فمن قصد فيه إلى إعانة السلطان فهو آنم و إن فعله؛ لأن الله تعالى أذن له فيه، فهو فيه مأجور.

وإن لم يفعل أحد الخصمين، فليس له حبسه؛ لأن الحبس عقوبة. وليس

المرعية أن يعاقبوا

مسألة:

وعن أبى الحوارى - فى سلطان جائر، يولى رجلا من المسلمين في بلد، في أخذ

الحقوق للناس لبعضهم بعض.

قال: جائز. فله أن يحبس على المنكر، ويعاقب عليه، إلا الحدود، فليس

له إقامتها، ولا القصاص في الدماء، بأمر السلطان.

وأما الأحكام بين الناس، و لأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإصلاح

بين الناس، فهذا طاعة الله عز وجل، ولا يجوز فى الجناية.

وقالوا: يجوز للقاضى ما لا يجوز اغيره من الجناية. والقاضي يقطع

عنده، ولا يرفعه إلى السلطان.

قال: وقد بلغنا أن موسى بن أبى جابر، كان قاضياً لراشد الجلنداني،