المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٥

-

- 45 -

حتى إذا كنا بموضع يقال له: (عين زرب) إذا بإمرأة تهتف بي من خلقى: ما أبا قدامة. فنظرت. وإذا بامرأة لم أر مثلها. فخفت أن يكون حبالة الشيطان فما اكترثت لها. فمضيت فنادتنى ثانية بصوت حزين. فقالت: ما أبا قدامة ليس كان قبلك من كان فوقفت لها على قارعة الطريق، فإذا عيناها تهملان، فأخرجت من جيبها خرقا ملوية. فقالت: يا أبا قدامة جززت ناصيتي قيدا لفرس الغازي في سبيل الله. فإذا انطلق فرسك، فقيده بهذا القيد ليلة، لعل الله أن يرى شعر حرة مؤمنة، فير حمنى.

قال: فأخذتها. ومضيت قليلا، فإذا بغلام يناديني. وعنده مدية. فوقفت

فقال: اقتل عنى بهذه المدية علجا

فقلت: يا بنى إن يوم الواقعة أشد من ذلك. فلم يزل يناشدني، حتى نودى بالنفير، وتركنى ومضى إلى المعركة. فلم يزل يضرب يمنة ويسرة، حتى كسرت

المدية. فرجع إلى. وقال: يا أبا قدامة أقرضى ثلاثة أسهم.

فقلت: يا بنى ليس هنا موضع ذلك، فلم يزل بناشدني، حتى أعطيته ثلاثة أسهم وقوساً، على أنه إن استشهد كنت في شفاعته.

فمضى الغلام، فرمى، واحدا، فقيل علجا. ثم رمى بالثاني، فقتل آخر. ورجع وسلم على سلام مودع فلما وضع السهم في كبد القوس ليرمى، أناه مزراق، قصد

بين عينيه. وخر مغشياً. وهو يقول: نجوت ورب الكعبة.

فلما انكشف قيام الحرب، دعوت من ينظر القتلى. فإذا هو في الأحياء.

قلت: يا غلام ما وعدتنى.