المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٤٦

-27 -

قال: نعم ولى إليك حاجة

قلت: وما هي؟

قال: أعلم أنى ابن صاحبة القيد فإذا رجعت فسلم عليها. وهناك خرج فاحمله إليها. فإنها نعيت عام أول يا أخى. وإنها تسمع بي، فأخاف أن تهلك. ثم مات فحفرنا له ودفناه في أطماره. فما برحفا حتى رمته الأرض من بطنها. فقلت: إنا لله. أخاف أن يكون خرج بغير إذن والدته. ثم قلت: إن

الأرض تقبل من هو شر منه.

فقمت وصليت. ودعوت الله بستره، فإذا أنا بوقع الجلاجل وطنينها من الهوى، ومناد يقول: تفح عنا يا أبا قدامة. فتنحيت، فإذا أنا بسباع قد أقبلت، وطيور قد هوت عليه، فأكلته

فذهبت إلى والدته، فترعت الباب، فإذا بصبية صغيرة فنظرت ورجعت.

وهى تقول: يا أماه. هذا والله أبو قدامة. ولست أرى معه أخى. فخرجت

وسلمت عليها. فقالت: حبيبي معزياً أم مهنيا؟

وقلت: ما معنى معزيا ومهنياً؟

فقالت: إن كان ولدى مات موتا فمنى وإن كان استشهد فهنانى.

فقلت: بل استشهد.

فقالت: الحمد لله؛ إن بيني وبينه علامة فهل أودعك حقيبته؟ فناولتها الحقيبة، فأخرجت منها مسحاً وقيدا وسلسلة.

قالت: كان ولدى، إذا جن عليه الليل، ونامت العيون، لبس هذا المسح،

وتقيد وتسلسل، وأخذ يناجي ربه طول ليلته. ويقول: يا رب إذا كان يوم

القيامة احشرني من بطون السباغ وحواصل الطير