المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٤

ثوبك هذا كان فى تنور (1) أهلك لكان خيرا الك، فذهب الرجل فلا أدرى جعله في التنور أو تحت القدر، ثم غدا إلى النبي، فقال: ما فعل الثوب؟ فقال: صنعت الذى أمرتنى به، فقال، ما كذا أمرته، ألا ألقيته على بعض نسائك، وأراد الله بقوله: أى لو بعته واشتريت بثمنه دقيقا تخبزه وحطها توقده لكان خيرا لك من أن تلبسه ولم يرد إحراقه، لأن ذلك فساد، والله لا يحب الفساد، فلما أحرقه قال: ما كذا أمرتك، أفلا إذا لم تفهم

ما أردت كسوته بعض نسائك، لأن المعصفر مكروه للرجال لا للنساء.

مسألة:

ومنه، قيل دخل رجل على عيسى بن موسى وعنده ابن شبرمة فقال لابن شبرمة، ما تعرفه قال، نعم، إن له بيتا وشرفا وقدما ولم يكن يعرفه، وإنما أراد بالشرف أعلاه، وبالبيت بيته الذى يأوى إليه. وبالقدم قدمه التى يمشى عليها، وأوهم أنه له سابقة، لقوله تعالى: (أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ»، أى عملا فاضلا،

وكل ما عمله الإنسان فهو قدم له، تقدم من خير وشر

فصل:

وقال زياد، إن تقية لما خرج من عند غسان امتدح فقال، قلت لغسان، القول قولك، أعنى الذى تقوله، وقلت له، ليس بيني وبينك خلاف، أعنى

الشجر، وقلت له، أنا وأنت على شيء واحد، أعنى على الأرض

(1) الكانون يخبز فيه.