الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٥٦مسألة:
-09 -
وإذا كانت الحرب نضيلة على المسلمين، على هذه الصفة، لم تكن فريضة إلا من بعد قضاء الحقوق، والخلاص من القبعات والقيام بما يلزم للمولة من الزوجات والأولاد الصغار، وغيرهم، ممن يجب عولهم. فيقوم لهم بالكفاية، إلى قدر ما يصل من قربه وقصوه، ويرجع إليهم، أو يستشهد، فيكون قد كفى مؤونتهم، ويجعلهم حيث يأمن عليهم، ممن يخلفه من الأعداء. ويكون معهم ممن يؤنسهم في موضعهم، الذى يجعلهم فيه. ويقوم لهم بما يلزمه. هو أن يقوم لهم به، من القيام بمعانيهم وأسبابهم اللازمة لهم. ويكون مأمونا عليهم، ويكون محرما منهم، يسعه معاشرتهم ومساكنتهم.
فإذا نال هذا المسلم هذه الصفة، وكانت الحرب فريضة، لم يسعه إلا القيام بنفسه، إذا كان سالما من الماهات التى قد عذر الله بها صاحبها، عن فضل الجهاد. وكان له الفضل عن الغزو بالمركوب، إن كان يقدر على المشى، وبما يقدر به على الحرب، وما لم يكن على هذه الصفة، فالحرب وسيلة وفضيلة، ليس بلازم إلا بوجه ما يقد: على الدفع عن الحريم، وعن نفسه فى أنه قد يجب عليه الدفع عن الإسلام وأهله، في أصل ما أوجب الله علينا الحرب.
مسألة:
أبو الحواري - هل للمسلمين أن يحاربوا بلا إمام، فقد فعل ذلك المسلمون. منهم: م: محمد بن المعلى الكندى، كان من علماء المسلمين وفقهائهم. ثار هو ومن معه من المسلمين على راشد الجلنداني، فأعطاه الله الظفر عليهم، وقامت دولتهم بمان، وجرت أحكامهم فيها. فقد حارب المسلمون بإمام وغير إمام وبالله التوفيق.