المصنف أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي أبو بكر

الجزء الحادي عشر

الجزء ١١ · صفحة ٥٩

-09 -

يقول من يقول فيمن تلفت نفسه فى الاقتصاص منه -: أن لا تبعة على المقتص منه به. ولما لم يكن في الأمر بالقتال خصوص بيد دون عصى، ولا سلاح دون سلاح، دخل في ذلك كل ما قاتل به، مما كان معروفا به، فى قتال الناس في حروبهم، مالم يمتنع المقاتل بها، دونه مما يقاتل على الامتناع منه، مع ماجرت به السنة. وكان المعروف في تأويل الآية مع الأمة، أن قتال الفئة الباغية، ما كان القتال به بينهم في حروبهم. وأيضا فلو كان هذا القتال المأمور به، بغير السلاح، لمن يقاتلهم بالسلاح

لم يكن فى هذا الأمر لهم به، إلا إتلاف أنفسهم وإباحة البغاة ذلك منهم. ولما دخل المؤمنون جميعا، فى الأمر بقتال الفئة الباغية، وإنكار هذا المنكر العام لهم، الأمر به بآيات الكتاب المبين، إلا من أخرجيه من ذلك سنة الرسول الأمين، كان ذلك لازما لهم. ولم يجب زواله عنهم؛ لعدم إمامهم، ولغيبة بعضهم. فهذا الأمر به عام. وإنكارهم هذا المتسكر واجب على جميعهم، مع لزوم ذلك من حجج عقولهم. فلا زوال لذلك عنهم، إلا من جاءت السنة بعذره، من العبيد والأطفال والنساء والعميان والزمنى والمرضى منهم

فهذا ما يجب فعله، على المؤمنين المصدقين بالشهادتين، وغير منهى عنه من

أعانهم عليه، من اهل ذمتهم، ممن ذكرنا عذره، في لزوم ذلك له منهم. ودخل في الأمر به الفاسق من أهل قبلتهم، كان هذا البغى، من محرمين له على أنفسهم، أو مستحلين في دينهم، مع إمام لهم فى بغيهم، أو بغير إمام لهم. فإن كان المسلمين إمام، أو تهيأ لهم إقامة إمام، فعلوا ذلك. وكانوا معه في ذلك، على ما أمرهم الله به.