الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ٦٢وسئل النبي الله عن أفضل الجهاد. فقال: كلمة عدل تكلم بها بين يدى جبار، فيقتل عليها ولا يخرج أنه غالب. ولا أنه مطيع له. ولكن المؤمن في أموره بين أمرين: إما لازم عليه القيام به، على كل حال قدر عليه، ما لم يعجز عنه.
لا من لاشك فيه، وإما فضيلة. فهو أن يبذل نفسه الله، أو يغتنم الرخصة .. ويروى عن قومنا في معنى الجهاد: «وَلا تُلْقُوا بِأَيديكم إلى التهلكة» فقالوا: ليس له أن يحمل نفسه على الجهاد على التهلكة، حتى يكون معه أنه يظفر أو يغلب. وليس هذا من مذاهب أصحابنا في معنى اللازم، إلا على معنى اغتنام
الرخصة وإنما تؤول الآية: أن يذنب العبد الذنب.
وقول: لا تمسكوا عن الصدقة مهلكوا.
وقول: لا تمسكوا عن الجهاد متهلكوا
مسألة:
عمن يقع به اللصوص، وخاف إن قاتلهم قتلوا أصحابه، وأضروهم بأشد مما
إذا استسلموا.
فالذي عرفنا أنه إذا لم تكن الحرب عليه فرضا. وإنما هو وسيلة، فهو مخير
في ذلك ويسمه ذلك وإن خاطر بنفسه وقاتل، فقد نال الشرف الأعلى، والنعيم الذي لا يزول، إن كان ذلك لذلك أهلا
و إن استسلم وسمه ذلك. وليس عليه القتال، من أجل ما يتخوف على أصحابه
يستحب
من الضرر. بل مباح له أن يجاهد عن نفسه، وينكر المنكر، غير أنه مما الفقهاء: أنه إذا كانت الحرب لا يرجى نفعها، فتركها أولى. وذلك عندنا لما يحبون،